الشيخ الطبرسي

766

تفسير جوامع الجامع

الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من نصرين ( 25 ) ) * * ( النشأة الآخرة ) * يدل على أنهما نشأتان ، كل واحدة منهما ابتداء وإخراج من العدم إلى الوجود ، ولا فرق بينهما إلا أن الثانية إنشاء بعد إنشاء مثله ، والأولى ليست كذلك . وقرئ : " النشآة " ( 1 ) و * ( النشأة ) * كالرآفة والرأفة . والمعنى : ثم الله الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة ، وللتنبيه على هذا المعنى أظهر اسمه ولم يقل : ثم ينشئ . * ( يعذب من يشاء ) * تعذيبه * ( ويرحم من يشاء ) * رحمته * ( وإليه ) * تردون وترجعون . * ( وما أنتم بمعجزين ) * ربكم ، أي : لا تفوتونه إن هربتم من حكمه في الأرض العريضة البسيطة ولا في السماء التي هي أفسح منها لو كنتم فيها ، أو : لا تعجزون أمره الجاري * ( في السماء ) * والأرض أن يجري عليكم فيصيبكم ببلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء . عن قتادة : أن الله ذم قوما هانوا عليه فقال : * ( أولئك يئسوا من رحمتي ) * وقال : * ( لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) * فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح الله ولا من رحمته ولا يأمن عقابه ، وصفة المؤمن أن يكون راجيا لله خائفا ( 2 ) . * ( مودة بينكم ) * قرئت منصوبة بغير إضافة وبإضافة ، ومرفوعة كذلك ( 3 ) .

--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالمد في القرآن كله . راجع المصدر السابق . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 450 . ( 3 ) قرأ حمزة وحفص عن عاصم بالنصب مع الإضافة ، ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالنصب منونا بغير إضافة ، وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالرفع مع الإضافة ، والأعشى عن أبي بكر عن عاصم بالرفع منونا بغير إضافة . راجع كتاب السبعة : ص 498 - 499 .